الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
97
القرآن نهج و حضارة
من الجهل والنفس مثل أخبث الدواب فإن لم تعقل حارت » « 1 » . وكتاب اللّه ليس مجرد توجيهات غير مترابطة أو غير متكاملة . فجميع الآيات مكية أو مدنية ، محكمة أو متشابهة ، ناسخة أو منسوخة ، مجملة أو مبينة ، لا اختلاف ولا تناقض بينها وبين العقل ، لأنه يستحيل أن يكون اختلاف بين خالق العقل في أحسن صوره وكماله وبين العقل . وهل يعقل أن يدعو اللّه الإنسان للتعرف على وحدانيته ، وعلى إثبات النبوة وإرسال الرسل عن طريق العقل ثم يكون مناقضا لها ؟ وكيف ترد مجموعة من الآيات في القرآن تشير إلى العقل ثم يكون متناقضا معها . أليس هذا هو عين التناقض ؟ مع أن هذه الآيات أشارت إلى عدم وجود ذلك التناقض في القرآن بينه وبين العقل ، وقد أشار ربنا إلى ذلك في عدة آيات ، بقوله تعالى : كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ « 2 » وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ . « 3 » قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ « 4 » . فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ « 5 » . لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ « 6 » . وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ « 7 » .
--> ( 1 ) البحار ( ج 1 ) ص 117 ( 2 ) سورة البقرة آية 242 ( 3 ) سورة البقرة آية 269 ( 4 ) سورة آل عمران 118 ( 5 ) سورة المائدة آية 100 ( 6 ) سورة البقرة آية 164 ( 7 ) سورة إبراهيم آية 52